فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134739 من 466147

وبعد حرب ضروس ذاق فيها المشركون مرارة الهمّ والغمّ والحزن، ومرارة القتل والأسر والهزيمة على أيدي من استضعفوهم بالأمس ناداهم الله بقوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) } ... [البقرة: 21 - 24] .

إن الكفار والمشركين لا يدينون لله وحده بالعبادة .. وهم كذلك لا يعترفون

برسالة رسوله .. ويواجهون بالجحود والكفر خالقهم ورازقهم.

والإسلام وإن كان له مع هؤلاء عهود أمر الله بالوفاء بها فهي عهود مرحلية لمواجهة الواقع، والذي يقضي بأن يدع من يسالمونه ابتداءً من المشركين ليتفرغ لمن يهاجمونه، وأن يوادَع من يريدون موادعته في فترة من الفترات، وأن يعاهَد من يريدون معاهدته في مرحلة من المراحل، فإنه لا يغفل لحظة عن هدفه النهائي، الذي يستهدف ابتداءً أن لا يكون في الأرض شرك بالله، وأن تكون العبودية لله وحده لا شريك له كما قال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) } ... [البقرة: 193] .

كما أنه لا يغفل أن هذه العهود مع المشركين موقوتة من جانب أنفسهم، وأنهم لا بدَّ مهاجموه ومحاربوه ذات يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت