{ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون} الإشارة بذلك إلى أقرب المودة عليه، أي منهم علماء وعباد وأنهم قوم فيهم تواضع واستكانة، وليسوا مستكبرين واليهود على خلاف ذلك لم يكن فيهم قط أهل ديارات ولا صوامع وانقطاع عن الدنيا، بل هم معظمون متطاولون لتحصيلها حتى كأنهم لا يؤمنون بآخرة ولذلك لا يرى فيهم زاهد، والرهبان جمع راهب كفارس وفرسان والرهب والرهبة الخشية.
وقيل الرهبان مفرد كسلطان وأنشدوا:
لو عاينت رهبان دير في القلل ... تحدر الرهبان تمشي وتزل
ويروي ونزل، والقسيس تقدم شرحه في المفردات.
وقال ابن زيد: هو رأس الرهبان.
وقيل: العالم.
وقيل: رافع الصوت بالقراءة.
وقيل: الصديق، وفي هذا التعليل دليل على جلاله العلم، وأنه سبيل إلى الهداية، وعلى حسن عاقبة الانقطاع، وأنه طريق إلى النظر في العاقبة على التواضع، وأنه سبب لتعظيم الموحد إذ يشهد من نفسه ومن كل محدث أنه مفتقر للموجد فيعظم عند مخترع الأشياء البارئ. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}