ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة"مريم"فقاموا تفيض أعينهم من الدمع ، فهم الذين أنزل الله فيهم {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الذين قالوا إِنَّا نصارى} وقرأ"إلى الشاهِدِين"رواه أبو داود.
قال: حدّثنا محمد بن سلمة المراديّ قال حدّثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، وعن سعيد بن المسيّب وعن عروة بن الزبير ، أن الهجرة الأُولى هجرة المسلمين إلى أرض الحبشة ، وساق الحديث بطوله.
وذكر البيهقي عن ابن إسحاق قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم عشرون رجلاً وهو بمكة أو قريب من ذلك ، من النصارى حين ظهر خبره من الحبشة ، فوجدوه في المسجد فكلموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة فلما فرغوا من مسألتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا ، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل ، وتلا عليهم القرآن ، فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه ، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره ، فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقالوا: خَيَّبَكم اللَّهُ من رَكْب! بعثكم مَنْ وَرَاءَكم من أهل دينكم ترتادون لهم فتأتونهم بخبر الرجل ، فلم تظهر مجالستكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدّقتموه بما قال لكم ، ما نعلم ركباً أحمق منكم أو كما قال لهم فقالوا: سلام عليكم لا نُجاهلكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، لا نألوا أنفسنا خيراً.