1 -المجاز المرسل في قوله:"مثوبة"، والعلاقة الضدية ، مثل:"فبشرهم بعذاب أليم". والمراد بهذا المجاز التهكم. ومجمل المعنى: قل يا محمد لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم لعبا ولهوا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار: هل أنبئكم بشرّ من أهل ذلك الذي تنقمونه منا ، وشر من مثوبته؟ أي: عقابه. وقد أخرج الكلام على حسب قولهم واعتقادهم ، وإلا فلا شركة بين المؤمنين وبينهم في أصل العقوبة ، حتى يقال: إن عقوبة أحد الفريقين شرّ من عقوبة الآخر ، ولكنهم حكموا بأن دين الإسلام شرّ فقيل لهم: هبوا الأمر كذلك ، ولكن لعنة اللّه تعالى وغضبه ، والإبعاد عن رحمته ، والطرد من ساحة رضاه ، ومسخ الصورة إلى أقبح أنواع الحيوان وأرذله شرّ من ذلك الذي تزعمون أنه شر ، وأنت تعرف ما لنوعي القردة والخنازير من الخسة والحقارة ، وما لهما في صدور الدهماء والخاصة من القبح والتشويه وشناعة المنظر ، ونذالة النفس ، وحقارة القدر ، ووضاعة الطبع ، وسماجة الشكل والخلق ، وقبح الصوت ودناءة الهمة ، مما ليس لغيرهما من سائر أنواع الحيوان.
2 -التهكم - وقد انطوى في المجاز المرسل. وتقدم الكلام على التهكم مفصلا.
3 -المجاز المرسل: في قوله:"شر مكانا"، وعلاقته المحلية.
فقد ذكر المكان وأراد أهله ، وقد تقدم أيضا.
الفوائد:
قد تقول: إنه لا بد في اسم التفضيل من مفضّل ومفضل عليه ، فكيف يقال: إنهم شر من المؤمنين ، والمؤمنون لا شر عندهم البتة؟
والجواب أنه جاء على سبيل التنزيل والتسليم للخصم على زعمه ، تبكيتا له ومناداة عليه بالحجة الدامغة ، أو أنه خاص بالكفار ، وهم طبقات متفاوتة في نسبة الشر إليها.
[سورة المائدة (5) : الآيات 61 إلى 62]