فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134511 من 466147

على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان يوهم بأن يأتي بعد الاستفهام ما يجب أن ينقم على فاعله بما يذم به ، فلما أتى بعد الاستفهام ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمنا تأكيد المدح بما يشبه الذم. وقد عرف علماء البلاغة هذا الفنّ بأنه استثناء صفة مدح من صفة ذم ، منفية عن الشيء ، بتقدير دخولها في صفة الذم المنفية. ومنه قول النابغة الذبياني:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب

والتأكيد فيه واضح ، فذكر أداة الاستثناء وهي"غير"قبل ذكر ما بعدها بوهم إخراج شيء مما قبلها ، فإذا وليتها صفة مدح جاء التأكيد. وفلول السيوف من كثرة الضراب في الحروب من مجال الفخر ودواعي الشجاعة. ومن هذا النوع أن تثبت لشيء صفة مدح ، وتعقب ذلك بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى لذلك الشيء ، كقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم:"أنا أفصح العرب بيد أني من قريش".

فذكر أداة الاستثناء ، وهي"بيد"الموازنة ل"غير"وزنا ومعنى قبل ذكر ما بعدها ، ثم التعقيب بصفة مدح أخرى وهي كونه من قريش التي هي أفصح العرب ، تزيد تأكيد المعنى حسنا. وقال النابغة منه:

فتى كملت أوصافه غير أنه جواد فما يبقي على المال باقيا

[سورة المائدة (5) : آية 60]

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (60)

الإعراب:

(قُلْ: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لمخاطبة اليهود بما يليق بتحديهم وتعنتهم وإيغالهم في الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت