فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134353 من 466147

بطلبهم المحال غير المعقول في صفات اللَّه وهو الرؤية.

فتنة) بالرفع، فالمعنى: أنه لا تكون فتنة، أي: حسبوا فعلهم غير فاتن لهم، وذلك أنهم كانوا يقولون: نهم أبناء الله وأحباؤه فعموا وصموا، يعني أنهم لم يعملوا بما سمعوا ولم يدبروا الآيات فصاروا كالأعمى والأصم، ثم تاب الله عليهم، أي: أرسل إليهم محمداً صلى الله عليه وسلم يعلمهم أن الله قد تاب عليهم إن آمنوا وصدقوا فلم يؤمن أكثرهم فقيل: {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} بعد أن ازداد لهم الأمر وضوحاً.

قلت: يرد هذا القول ما سبق أن قوله: {فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} وارد في حكاية حال أسلاف اليهود دون الحاضرين، و"حسبوا": عطف على قوله: {كَذَّبُوا} يعني: كذبوا وقتلوا وحسبوا أن لا بلاء ولا فتنة، والقول ما ذكره الإمام: أن قوله: {فَعَمُوا وَصَمُّوا} إنما كان برسول أرسل إليهم مثل داود وسليمان وغيرهما، فتاب الله عليهم فوقعت فترة فعموا وصموا، ويؤيده قوله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} الآيات [المائدة: 17 - 19] ، وقوله: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [المائدة: 78] .

قوله: (بطلبهم المحال غير المعقول في صفات الله تعالى، وهو الرؤية) : تخصيص من غير دليل، على أن فائدة الفاء في الأولى ومن ثم في الثانية لم تظهر، لعل عنده طلب الرؤية أعظم من عبادة العجل، فجيء بثم للتراخي في الرتبة، أو طلب الرؤية تأخر عن عبادة العجل بمدة مديدة، لكن الذي صرح به في قوله تعالى قال: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] : أن القوم كانوا معه عليه الصلاة والسلام في هذه المرة وأن طلب الرؤية كان لجلهم، وكانت عبادة العجل من المتخلفين حينئذ، لقوله تعالى: {قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيُّ} [طه: 85] فلا يصح إذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت