وقد روى ابن جرير عن ابن عباس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس. فكان أبو طالب يرسل إليه كل يوم رجلاً من بني هاشم يحرسونه. حتى نزلت عليه هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} . قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه فقال: إن الله قد عصمني من الجن والإنس) . ورواه الطبراني أيضاً. وروى ابن جرير نحوه أيضاً عن جابر.
قال ابن كثير: وهذا حديث غريب وفيه نكارة. فإن هذه الآية مدنية، بل هي من أواخر ما نزل بها، وهذا الحديث يقتضي أنها مكية، والله أعلم! انتهى.
أقول: بمراجعة ما أسلفنا في"المقدمة"من قاعدة أسباب النزول يرتفع الإشكال، فتذكر.
الرابع: قال العلامة أبو السعود: إيراد هذه الآية الكريمة في تضاعيف الآيات الواردة في حق أهل الكتاب، لما أن الكل قوارع يسوء الكفارَ سماعها. ويشق على الرسول صلى الله عليه وسلم مشافهتهم بها، وخصوصاً ما يتلوها من النص الناعي عليهم كمال ضلالتهم. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 6 صـ 197 - 206}