إذن: فمراحل اليقين ثلاث: علم يقين: إذا أخبرك صادق بخبر ما ، وعين يقين: إذا رأيت أنت هذا الخبر ، وحق يقين: إذا دخلت وانغمست في مضمون وتفاصيل هذالخبر . وقديماً قلت لتلاميذي مثالاً محدداً لأوضح الفارق بين ألوان اليقين ، قلت لهم: لقد رأيت في أندونيسيا ثمرة من ثمار الموز يبلغ طول الثمرة الواحدة نصف المتر . وبالطبع صدقني التلاميذ ؛ لأنهم يصدفون قولي . وقد نقلت لهم صورة علمية . وصار لديهم علم يقين . وبعد ذلك أدخل إلى غرفة وأفتح حقيبة وأخرج منها ثمرة الموز التي يبلغ طولها نصف المتر . وبذلك يصير علم اليقين عين يقين . وبعد ذلك أمسكت بسكين وقمت بتقشير ثمرة الموز ووزعت على كل واحد منهم قطعة . وهكذا صار لديهم حق يقين . وحين يطلق الحق"اليقين"فهو يشمل الذي علم والذي تحقق .
فأهل الأدلة ، علموا علم اليقين ، وأهل المرائي والمشاهدات علموا عين اليقين ، وأهل الفيوضات والتجليات وصلوا إلى حق اليقين . والمؤمنون بالله يقول الواحد منهم: أنا بمجرد علم اليقين موقن تماماً ولا انتظر حق اليقين لأني لا أجرؤ على التكذيب ؛ لذلك نجد أن سيدنا الإمام عليا - كرم الله وجهه - يقول: لو انكشف عني الحجاب ما ازددت يقيناً . {أَلْهَاكُمُ التكاثر * حتى زُرْتُمُ المقابر * كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقين * لَتَرَوُنَّ الجحيم * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين} [التكاثر: 1 - 7]
والبداية تكون علم اليقين ، ثم نرى الجحيم ونحن نسير على الصراط فتصير عين اليقين ، ومن لطف الله أنه جعلنا - نحن المسلمين - لا نراها حق اليقين . وهو القائل: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم: 71]