وفي صحيح ومسلم"عن جابر بن عبد الله قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قِبلَ نَجْدٍ فأدركَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في وادٍ كثير العِضَاهِ فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلَّق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي يَستظِلُّون بالشجر، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن رجلاً أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي فلم أشعر إلا والسيف صَلْتاً في يده فقال لي: من يمنعك مني قال قلت الله ثم قال في الثانية من يمنعك مني قال قلت: الله قال: فشام السيفَ فها هو ذا جالس""ثم لَمْ يعرِض له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لمّا بعثني الله برسالته ضِقت بها ذَرعاً وعرفت أن من الناس من يكذبني فأنزل الله هذه الآية"وكان أبو طالب يرسل كل يوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالاً من بني هاشم يحرسونه حتى نزل: {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا عماه إن الله قد عَصَمني من الجن والإنس فلا أحتاج إلى من يَحرسني"قلت: وهذا يقتضي أن ذلك كان بمكة، وأن الآية مكية وليس كذلك، وقد تقدّم أنّ هذه السورة مدنية بإجماع؛ ومما يدل على أنّ هذه الآية مدنية ما رواه مسلم في الصحيح"عن عائشة قالت: سهِر رسول الله صلى الله عليه وسلم مَقْدَمه المدينَة ليلةً فقال:"ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة"قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خَشْخَشة سِلاح؛ فقال:"من هذا"؟ قال: سعد بن أبي وقاص فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما جاء بك"؟ فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه؛ فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام"وفي غير الصحيح"قالت: فبينما نحن كذلك سمعت صوت السلاح؛ فقال:"من هذا"؟ فقالوا: سعد وحُذَيْفة جئنا نحرسك؛"