إن قيل: لما كرر (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) ؟
قيل: قال بعضهم: إن ذلك في حكمين:
حكم في المحصن، وحكم قتيل كان فيهم، ففرق كل واحد منهما نهي عن
الهوى، تنيبها أن الهوى لا يسفر عن نجاح ولا في صلاح.
وقال بعضهم: - تقدير الكلام أنزلنا إليك الكتاب بالحق، وبأن احكم
بما أنزل، وبأن لا تتبع الهوى، فاحكم بما أنزل الله ولا تتبع الهوى فأخبر بإنزال ذلك أولاً، ثم أمر به أمراً مجزماً، وقدم الأمر على الإخبار عن الأمر به
تأكيداً، وتقدير الكلام: - قد أوجبت عليك الحكم بذلك، وترك إتباع الهوى فاحكم بذلك.
قوله عز وجل: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(50)
أنكر عليهم تحريهم الجاهلية وتركهم لحكم الله، ثم قال: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) .
تنبيها أن ذلك يعلمه الموقن،
وقوله: (لِقَوْمٍ) قيل: عند قوم،
وقيل: أراد لقوم (يُوقِنُونَ) عليهم، فدل مالهم على ما عليهم.
إن قيل: كيف يكون حكم أحسن من حكم إذا كانا حقين؟
قد يحكم أحد الحاكمين بعلم يحكم الآخر بغلبة ظن، وكلاهما حسنان، والأول أحسن، وقد يجتهدان في حكمين وأحدهما أقرب إلى الحكم نحو اجتهاد داوود وسليمان. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 4 صـ 368 - 375} .