فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131077 من 466147

لكل واحد من الأنبياء شريعة غير شريعة الآخر ، وقال في موضع:

(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) .

فذكر أنه شرع لجميعهم شريعة واحدة.

قيل: الذي استوى فيه شريعة جُماعِه هو أصول الإيمان والإسلام ، أعني التوحيد والصلاة والزكاة والصوم والقرابين ، فإن أصول هذه الأشياء لا ينفَّك منها شرع بوجه ، وأما الذي ذكر أنه تفرد به كل واحد من الأنبياء فروع العبادات من كيفياتها وكمياتها ، فإن ذلك مشروع على حسب مصالح كل أمة ، وعلى مقتضى الحكمة من الأزمنة المختلفة ،

ووجه آخر: أن الشرائع إذا عتبرت بالشارع

فمقتضى حكمته يصح أن كلها واحدة ، وكذا إذا اعتبرت لغرض والقصد الذي هو مصلحة المشروع له وإذا اعتبرت بذوات الأفعال فهي شرائع كثيرة ، وعلى هذين النظريتين ، قال الله تعالى: (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) ، وقال في موضع آخر: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) ،

وقوله: (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) ، كقوله: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ(26) .

قوله عز وجل: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ(49)

قوله: (وَأَنِ احْكُمْ) فهو معطوف على معنى الكتاب ، وقوله: (مُصَدِّقًا) إلى قوله: (فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)

أي أنزلنا بأن احكم.

وقيل: من الواجب أن احكم ، والأول أوجه ، لأنه لا يقع أن افعل إذا كان بعده أمر إلا من موقع المصدر.

ويتقارب فتله عن كذا.

(فِتْنَةٌ) ولكن فتنه يقال في الصرف عن الخير والشر ، وفتله يقال في الصرف عن الخير .

إن قيل: لم قال: (أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ) فخص البعض ؟ قيل في ذلك أوجه: الأول: أنه عنى بذلك الكفر والنفاق الذي لا غفران فيه ، لكن ذكر البعض منها يكون أردع للعباد.

والثاني: لأنه ذكر البعض للمبالغة تنبيها على أنه

إذا أصابهم ببعض الذنوب يقال في كلٍ أولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت