ولقد وفى سبحانه بما ضمن ومن أوفى منه وعداً وأصدق قيلاً! فلما أتم الدين وأرغم أنوف المشركين ، أنفذ فيه السم الذي تناوله بخيبر قبل سنين فتوفاه شهيداً كما أحياه سعيداً ؛ روى الشيخان: البخاري في الهبة ، ومسلم في الطب ، وأبو داود في الديات عن أنس بن مالك رضي الله عنه"أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها ، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك ، فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك - أو قال: عليّ - فقالوا: ألا تقتلها؟ قال: لا ، فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم"قال أبو داود: هي أخت مرحب اليهودي قال الحافظ عبد العظيم المنذري في مختصر سنن أبو داود: وذكره غيره أنها بنت أخي مرحب أن اسمها زينب بنت الحارث ، وذكر الزهري أنها أسلمت ، ولأبي داود والدارمي - وهذا لفظه - عن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الهدية ولا يقبل الصدقة ، فأهدت له امرأة من يهود خيبر شاة مصلية فتناول منها ، وتناول منها بشر بن البراء ، ثم رفع النبي صلى الله عليه وسلم يده ثم قال: إن هذه تخبرني أنها مسمومة ، فمات بشر بن البراء رضي الله عنه ، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: إن كنت نبياً لم يضرك شيء ، وإن كنت ملكاً أرحت الناس منك ، قال أبو داود: فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت."
زاد الدارمي: فقال في مرضه: ما زلت من الأكلة التي أكلت بخيبر ، فهذا أوان انقطاع أبهري"وهذا مرسل."
قال البيهقي: ورويناه عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال البيهقي: ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ، ثم لما مات بشر أمر بقتلها.