فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133052 من 466147

{لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سيئاتهم} التي ارتكبوها {ولادخلناهم جنات النعيم} [المائدة: 65] في مقابلة إيمانهم واتقائهم {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة} بتحقق علوم الظاهر والقيام بحقوق تجليات الأفعال والمحافظة على أحكامها في المعاملات {والإنجيل} بتحقق علوم الباطن والقيام بحقوق تجليات الصفات والمحافظة على أحكامها في المكاشفات {وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رَّبّهِمْ} من علم المبدأ والمعاد وتوحيد الملك والملكوت من عالم الربوبية الذي هو عالم الأسماء {لاَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ} أي لرزقوا من العالم الروحاني العلوم الإلهية والحقائق العقلية والمعارف الحقانية {وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} أي من العالم السفلي الجسماني العلوم الطبيعية والإدراكات الحسية ، وبالأول: يهتدون إلى معرفة الله تعالى ومعرفة الملك والجبروت ، وبالثاني: يهتدون إلى معرفة عالم الملك ، فيعرفون الله تعالى إذا تم لهم الأمران باسمه الباطن والظاهر بل بجميع الأسماء والصفات ، وللطيبي هنا كلام طيب يصلح لهذا الباب ، فإنه قال بعد أن حكى عن البعض أنه قال في {لاَكَلُواْ} الخ: أي لوسع عليهم خير الدارين ، وقلت: هذا في حق من عدد سيآتهم من أهل الكتاب إذا أقاموا مجرد حدود التوراة والإنجيل ، فما ظنك بالعارف السالك إذا قمع هوى النفس وانكمش من هذا العالم إلى معالم القدس معتصماً بحبل الله تعالى وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم فإنه تعالى يفيض على قلبه سجال فضائله وسحائب بركاته ، فكمن فيه كمون الأمطار في الأرض ، فتظهر ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.

وفي تعليق الأكل من فوق ومن تحت الأرجل على الإقامة بما ذكر ، واختصاص {مِنْ} الابتدائية ما يلوح إلى معنى قوله عليه الصلاة والسلام:"من عمل بما علم ورثه الله تعالى علم ما لم يعلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت