فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133046 من 466147

التوراة، أرسل الله عليهم بختنصّر، ثم أفسدوا فأرسل عليهم بطرس الرومي، ثم أفسدوا فأرسل عليهم المجوس، ثم أفسدوا فبعث الله عليهم المسلمين فكانوا كلما استقام أمرهم شتتهم الله، وكلما أوقدوا نارا، أي أهاجوا شرا، وأجمعوا أمرهم على حرب النبي صلّى الله عليه وسلّم أطفأها الله، وقهرهم ووهّن أمرهم، ويسعون في الأرض فسادا، أي في إبطال الإسلام، وذلك من أعظم الفساد.

ومع كل هذه المخازي والمعايب فتح الله أمام أهل الكتاب باب التوبة، ليصلحوا ما أفسدوا، كما قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ. وهذا دليل على عظم معاصي اليهود والنصارى وكثرة سيئاتهم.

ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل، ونفذوا ما فيهما من تعليمات وأحكام ودعوة إلى الإيمان برسالة الإسلام، لوسع الله عليهم الرزق وزادهم من النعم، وأفاض

عليهم من أنواع الخيرات، ونظير هذه الآية. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق 65/ 2 - 3] . وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً [الجن 72/ 16] . وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [الأعراف 7/ 96] فجعل تعالى التقى من أسباب الرزق، كما في هذه الآيات، ووعد بالمزيد لمن شكر فقال:

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [إبراهيم 14/ 7] .

وفي هذا دلالة واضحة على أن ما أصابهم من ضنك وضيق إنما هو بسبب جناياتهم، لا من قصور في فيض الله تعالى.

وأخبر تعالى أن منهم أمة مقتصدة معتدلة مؤمنة بكل ما أنزل الله إليهم وإلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهم المؤمنون منهم كالنجاشي وسلمان وعبد الله بن سلام، اقتصدوا فلم يقولوا في عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام إلا ما يليق بهما. والاقتصاد:

الاعتدال في العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت