-أنا سآخذ ولاية الله ورسوله والمؤمنين وسأنفض عني ولاية اليهود والنصارى .
وأورد الحق قول المنافق: {نخشى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بالفتح} وساعة نسمع كلمة"الفتح"، فلنعرف أدلّ مدلولاتها أنه الحكم . {رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق} [الأعراف: 89]
أي احكم يا رب بيننا وبينهم .
إذن فقوله الحق: {فَعَسَى الله أَن يَأْتِيَ بالفتح أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} أي الحكم الذي يضع حدّاً لمسألة موالاة أهل الكتاب والذين لا يعلمون .
والأمر من عند الله هو حكم من الله أيضاً . يخاطب المؤمنين به . والمؤمن بالله له أعمال تؤدى كأسباب إلى مسببات ، وقد يأتي للمؤمنين أشياء بدون مقدمات منهم ، وهي الفضل من الله . إذن فعسى الله أن يأتي بالفتح ، أي بأسباب أنتم تصنعونها وتعدّون ما استطعتم من عِدِّة وعُدَّة وتؤذونهم ، ولذلك قال في آية أخرى: {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} [الحشر: 6]
مثال ذلك ما حدث لبني النضير ، فكان الإجلاء ، واستولى المسلمون على أرض بني قريظة ، وهذا هو الفتح من عند الله . وسبحانه - إذن - يعامل المؤمنين معاملتين: الأولى أن يصنع المؤمنون مقدمات تؤدي إلى نتائج:
{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ} [التوبة: 14]
وهنا جعل الحق قتال المؤمنين سبباً ، أما الثانية فهي الأمر من عنده بالنصرة بالربوبية .