ويؤيد هذا الاحتمال - كما قال الحافظ السَّيوطي رحمه الله تعالى - ما رواه أبو نعيم رحمه الله تعالى في"الدلائل"عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صِفَتِي أَحمَدُ المُتَوَكِّلُ، مَولدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهاجَرُهُ إلَى طَيْبَةَ، لَيْسَ بِفَظِّ وَلا غَلِيْظِ، يَجْزِي بِالحَسَنَةِ وَلا يُكافِئُ بِالسَّيِّئَةِ، أُمَّتُهُ الحَمّادُونَ، يَأتَزِرُونَ عَلَى أَنْصافِهِم، وَيُوَضئِّوْنَ أَطْرافَهُم ..."الحديث.
وروى الدارمي، وابن عساكر عن كعب رحمه الله تعالى في صفة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في التوراة: أمته الحمَّادون، يحمدون الله في كل سرَّاء وضرَّاء، وُيكَبرون الله على كل نجد، يُوضئون أطرافهم، ويأتزرون في أوساطهم.
وروى ابن أبي حاتم، وأبو نعيم عن وهب قال: أوحى الله تعالى
إلى شعياء عليه السلام: إنِّي باعث نبيًّا أميًّا؛ فذكر صفة سيدنا ونبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - وصفة أمته، فقال فيهم: يطهرون الوجوه والأطراف، ويشدُّون الثياب إلى الأنصاف، ويهللون على التِّلال والأشراف.
فإن قلت: ما تصنع بحديث"الصَّحيحين"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم:"كَانَ في بَنِي إِسْرائِيْلَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: جُرَيْجٌ كَانَ يُصَلِّي، جاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقالَ: أُجِيْبُها أَوْ أُصَلِّي، فَقَالَتْ: اللهُمَّ لا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوْهَ المُومِسَاتِ، وَكَانَ جُرَيجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأةٌ، وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ راعِيًا فَأَمْكَنتهُ مِن نفْسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلامًا، فَقالَتْ: مِنْ جُرَيْج، فَأَتَوْهُ وَكَسرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ أتىْ الغُلامَ فَقالَ: مَنْ أَبُوكَ يا غُلامُ؟ فَقالَ: الرَّاعِي، فَقالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: لا إِلَّا مِنْ طِيْنٍ"؟
قلت: لا يلزم من قوله:"فتوضأ وصلَّى"أن يكون فعل كما تفعل هذه الأمة في وضوئها من مراعاة صفته وترتيبه.