واعلم أن اتخاذ القبقاب إن كان لغرض مما تقدم ونحوه مما لا يجيزه الشرع حرم، وإن كان لغرض النَّظافة والاحتياط عن التَّضمخ بنجاسات الشَّارع وقاذوراته في زمن الشتاء، لا سيما في البلاد المطيرة كدمشق، ونحو ذلك من الأغراض المحبوبة شرعًا فهو حسن؛ فإن الأمور بمقاصدها.
ومن القسم الأول ما بلغني عن بعض جهلة المتعبدين من إيثار القبقاب على النَّعل، والخروج به إلى المزارات البعيدة والجبال؛ فهذا من باب الغلو في الدين، وسيأتي أنه من فعل النَّصارى.
وغلا بعض هؤلاء حتى بلغني أنه حجَّ بالقبقاب ماشيًا، وهذا، وإن تكلَّفنا التأول له فكان عليه تركه لو سلم له أنه من باب الكرامة، أو من الاعتياد على ذلك لئلا يقتدي به من يفقد فيه هذا المعنى فيهلك.
وسيأتي الكلام على التشديد في الدِّين في محله إن شاء الله تعالى.
والقبقاب كان في الأصل: قاب قاب؛ اسم صوته، فَسُمي باسم الصَّوت كتسمية الغراب: غاق، والبغل: عدس.
49 -ومنها: وصل شعور النساء.
روى الشَّيخان عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف: أنه سمع معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم عام حجَّ وهو على المنبر، وتناول قَصَّة من شَعْر كانت في يد حرسي يقول: يا أهل المدينة! أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن مثل هذه ويقول:"إِنَّما هَلَكَتْ بَنُو إِسْرائِيْلَ حِيْنَ اتَّخَذَ هَذهِ نِساؤُهُم".
وروى النَّسائي عن سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية المدينة فخطبنا، وأخذ كبة من شعر وقال: ما كنت أرى أحداً يفعله إلا اليهود، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلغه فسماه الزور.
وروى عبد الرَّزّاق عن عكرمة قال: أخبرت أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ نِسَاءَ بَنِي إِسْرائِيْلَ وَصَلْنَ أَشْعارَهُنَّ فَلَعَنَهُنَّ اللهُ، وَمَنَعَهُنَّ أَن يَدْخُلْنَ بَيْتَ المَقْدِسِ".
فقال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَعَنَ اللهُ الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ".
وآخر هذا الحديث في"الصحيحين"من حديث أسماء بنت أبي بكر، وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم.
50 -ومنها: القَزَع.