فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131455 من 466147

الثامن عشر: أن يختار للتذكير أوَّل النهار إلى ارتفاع الشَّمس، أو آخره إلى أن تغرب.

ودليل هذا الأدب حديث أبي أمامة المتقدم.

وإنما وقع الاختيار على هذين الوقتين؛ لأنهما وقت تفرغ النَّاس من الأشغال الدُّنيوية، فيكون القلب أوعى لما يفرغ فيها، ولأن أوَّل النَّهار يرشد فيه إلى تلافي ما فات بالليل، وتدارك العمل الصَّالح فيما يستقبل من النهار، وآخره يرشد إلى تلافي ما فات فيه، واستقبال الليل بالعمل الصالح الممكن فيه.

التاسع عشر: أن يحضر المجلس على طهارة حسية ومعنوية، تائبًا مقلعًا، غيرَ ناوٍ سوءًا ولا غشًا، متواضعًا مستكينًا، غيرَ معجَبٍ ولا مختال، ولا راءٍ لنفسه مقامًا ولا حالًا.

ثمَّ يبدأ بحمد الله، والشَّهادتين، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويختم بالحمد والصَّلاة والسلام، ولا يذكر شيئًا حتَّى ينوي العمل به وتقوى الله فيه، وليحرض على التقوى ما أمكنه فتكون موعظته مؤثرة، وإذا حضر الوعظ ينوي موعظة نفسه قبل الحاضرين.

وأدلة الابتداء بما ذكر معروفة.

وروى أبو نعيم في"الحلية"عن عباد بن جرير، وغيره من المشايخ قال: كنا نجلس إلى صالح المُرِّي رحمه الله تعالى، فكان أول ما يبتدئ به فيقول: الحمد لله؛ فإذا أَعْيُنُ الناس قد سألت.

وروى الحسن بن جهضم في"بهجة الأسرار"عن محمَّد بن علي الحصريِّ رحمه الله تعالى قال: إن الرجل إذا جلس يعظ القوم نادت ملائكته: يا عبد الله! عظ نفسك بما تعظ به أخاك، واستحي من سيدك؛ فإنَّه يراك.

وروى الإمام أحمد في"الزُّهد"عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السَّلام: أن يا عيسى! عظ نفسك،

فإن اتعظت فعظِ الناس؛ وإلا فاستحي مني.

وعن أبي وائل قال: قلت لعلقمة: ألا تقص علينا؟

قال: أكره أن أقول لكم ما لا أفعل.

وروى ولده عبد الله في"زوائده"عن مالك بن دينار قال: إن العالم أو القاص الذي إذا أتيته فلم تجده في بيته، قَصَّ عليك بيتُهُ؛ ترى حصيرة للصلاة، ترى مصحفًا، ترى أَجَّانة الوضوء، ترى أثر الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت