فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130526 من 466147

روى الإمام أحمد. قال: حدثنا وكيع، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر، قال:"كسر رجل من قريش سن رجل من الأنصار. فاستعدى عليه معاوية. فقال معاوية: سنرضيه .. فألح الأنصاري .. فقال معاويه: شأنك بصاحبك! - وأبو الدرداء جالس -"فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة، أو حط به عنه خطيئة". فقال الأنصارى: فإني قد عفوت"..

وهكذا رضيت نفس الرجل واستراحت بما لم ترض من مال معاوية الذي لوح له به التعويض ..

وتلك شريعة الله العليم بخلقة؛ وبما يحيك في نفوسهم من مشاعر وخواطر، وبما يتعمق قلوبهم ويرضيها؛ ويسكب فيها الاطمئنان والسلام من الأحكام.

وبعد عرض هذا الطرف من شريعة التوراة، التي صارت طرفاً من شريعة القرآن، يعقب بالحكم العام:

{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} .

والتعبير عام، ليس هناك ما يخصصه؛ ولكن الوصف الجديد هنا هو {الظالمون} .

وهذا الوصف الجديد لا يعني أنها حالة أخرى غير التي سبق الوصف فيها بالكفر. وإنما يعني إضافة صفة أخرى لمن لم يحكم بما أنزل الله. فهو كافر باعتباره رافضاً لألوهية الله - سبحانه - واختصاصه بالتشريع لعباده، وبادعائه هو حق الألوهية بادعائه حق التشريع للناس. وهو ظالم بحمل الناس على شريعة غير شريعة ربهم، الصالحة المصلحة لأحوالهم. فوق ظلمه لنفسه بإيرادها موارد التهلكة، وتعريضها لعقاب الكفر. وبتعريض حياة الناس - وهو معهم - للفساد.

وهذا ما يقتضيه اتحاد المسند إليه وفعل الشرط: {ومن لم يحكم بما أنزل الله} .. فجواب الشرط الثاني يضاف إلى جواب الشرط الأول؛ ويعود كلاهما على المسند إليه في فعل الشرط وهو"من"المطلق العام. انتهى انتهى. {الظلال حـ 2 صـ 895 - 900}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت