فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130525 من 466147

وليس الأمر كذلك حين يعلم أن جزاءه هو السجن - طالت مدة السجن أو قصرت - فالألم في البدن ، والنقص في الكيان ، والتشويه في الخلقة شيء آخر غير الآم السجن.. على نحو ما سبق بيانه في حد السرقة..

والقصاص على هذا الأساس العظيم - فوق ما يحمله من إعلان ميلاد الإنسان - هو القضاء الذي تستريح إليه الفطرة ؛ والذي يذهب بحزازات النفوس ، وجراحات القلوب ، والذي يسكن فورات الثأر الجامحة ، التي يقودها الغضب الأعمى وحمية الجاهلية.. وقد يقبل بعضهم الدية في القتل والتعويض في الجراحات. ولكن بعض النفوس لا يشفيها إلا القصاص..

وشرعُ الله في الإسلام يلحظ الفطرة - كما لحظها شرع الله في التوراة - حتى إذا ضمن لها القصاص المريح.. راح يناشد فيها وجدان السماحة والعفو - عفو القادر على القصاص:

{فمن تصدق به فهو كفارة له}

من تصدق بالقصاص متطوعاً.. سواء كان هو ولي الدم في حالة القتل (والصدقة تكون بأخذ الدية مكان القصاص ، أو بالتنازل عن الدم والدية معاً وهذا من حق الولي ، إذ العقوبة والعفو متروكان له ويبقى للإمام تغزير القاتل بما يراه) أو كان هو صاحب الحق في حالة الجروج كلها ، فتنازل عن القصاص.. من تصدق فصدقته هذه كفارة لذنوبه ؛ يحط بها الله عنه.

وكثيراً ما تستجيش هذه الدعوة إلى السماحة والعفو ، وتعليق القلب بعفو الله ومغفرته. نفوساً لا يغنيها العوض المالي ؛ ولا يسليها القصاص ذاته عمن فقدت أو عما فقدت.. فماذا يعود على ولي المقتول من قتل القاتل؟ أو ماذا يعوضه من مال عمن فقد؟.. إنه غاية ما يستطاع في الأرض لإقامة العدل ، وتأمين الجماعة.. ولكن تبقى في النفس بقية لا يمسح عليها إلا تعليق القلوب بالعوض الذي يجيء من عند الله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت