إذن فالله يُسخر لحفظ القرآن حتى من لم يكن مسلماً . وتلك خواطر من الله . ونحن نرى كل يوم من يبتعدون بسلوكهم عن المنهج لكنهم يرصدون المال لحفظ القرآن . ونجد القرآن محققاً بألف وسيلة حفظ: الرجل يضع في سيارته مصحفاً ، وفي حجرة نومه مصحفاً ، وقد تكون المرأة سافرة وصدرها مكشوف ولكنها تعلق مصحفاً ذهبياً . وهذا يثبت لنا أن حفظ القرآن ليس أمراً تكليفياً . بل هو إرادة الله .
فلو كان الأمر تكليفياً لكان نسيان القرآن وارداً ؛ لأن المسلمين ابتعدوا في بعض أمورهم عنه كمنهج ، ويناسب ذلك أن ينفصلوا عنه حفظاً . ولكن الأمر صار بالعكس . فعلى الرغم من بُعد المسلمين عن المنهج ، ولكن حفظ القرآن لا يقل أبداً ، ومن العجيب أن الكثيرين من المسرفين على أنفسهم ، إن سمع واحد منهم أنّ شيئاً يمس المصحف ، يقيم الدنيا ويقعدها ، فالمسألة ليست مسألته ، ولكنها مسألة الحافظ جل شأنه . وإن حدث أي تحريف يسير في القرآن من أعداء الإسلام ، نجد أمة الإسلام تقف وقفة رجل واحد .
ولقد أراد بعض المدلسين أن يدسوا على القرآن ما ليس فيه وجاءوا إلى آية في سورة الفتح وهي: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]
وقالوا:"محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم"وكأنهم يرغبون في زيادة التكريم لرسول الله ، فلما عرف المسلمون ذلك قامت ضجة وأحرقوا تلك المصاحف . ومنع المسلمون التحريف مهما كان باب الدخول إليه .
{فَلاَ تَخْشَوُاْ الناس واخشون} والخشية: خوف متوَهَّم ممن تظن أنه قادر على الضر ، ولا أحد غير الله قادر على النفع والضر ؛ لذلك لا يصح أن يخاف الإنسانُ مِن سواه ، أما أن تظن أن السلطان أو القريب منه قادر على الضر ، فهذا أمر غير صحيح ، وليخشَ كل إنسان الحق سبحانه وهو جل وعلا نصحنا أن تكون الخشية منه دون سواه .