فطرحهم بين يديها ، فقال: ألا أطحنهم برجلي ؟ فقالت امرأته: بل خلِّ عنهم ، حتى يخبروا قومهم بما رأوا ، ففعل ذلك ، وكذلك ذكر مثل هذا وأشنع منه غير ابن جرير والسيوطي بعض المفسرين ، والقصصيين وهي كما قال ابن قتيبة: أحاديث خرافة ، كانت مشهورة في الجاهلية ، ألصقت بالحديث بقصد الإفساد.
وإليك ما ذكره الإمام الحافظ الناقد ابن كثير في تفسيره ، قال: وقد ذكر كثير من المفسرين ههنا أخبارا من وضع بني إسرائيل ، في عظمة خلق هؤلاء الجبارين ، وأن منهم عوج بن عنق بنت آدم عليه السلام ، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا ، وثلث ذراع ، تحرير الحساب ، وهذا شيء يستحيى من ذكره ثم هو مخالف لما ثبت في الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله خلق آدم ، وطوله ستون ذراعا ، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن"، ثم ذكروا: أن هذا الرجل كان كافرًا ، وأنه كان ولد زنية ، وأنه امتنع من ركوب سفينة نوح ، وأن الطوفان لم يصل إلى ركبتيه ، وهذا كذب وافتراء ؛ فإن الله تعالى ذكر أن نوحا دعا على أهل الأرض من الكافرين ، فقال: {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} ، وقال تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ} ، وقال تعالى: {لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِم} ، وإذا كان ابن نوحٍ الكافرُ غرق ، فكيف يبقى عوج بن عنق ، وهو كافر ، وولد زينة ؟! هذا لا يسوغ في عقل ، ولا شرع ، ثم في وجود رجل يقال له: عوج ابن عنق نظر ، والله أعلم.