ومن فوائد ابن الجوزي فِي الآية
قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {يا قوم ادخلوا} وقرأ ابن محيصن: يا قومُ ، بضم الميم ، وكذلك {يا قوم اذكروا نعمة} {يا قوم اعبدوا} [الأعراف: 59] .
وفي معنى"المقدّسة"قولان.
أحدهما: المطهرة ، قاله ابن عباس ، والزجاج.
قال: وقيل للسطل: القَدَس ، لأنهُ يتطهّر منه ، وسُمّي بيت المقدس ، لأنه يتطهر فيه من الذنوب.
وقيل: سمّاها مقدّسة ، لأنها طهرت من الشرك ، وجعلت مسكناً للأنبياء والمؤمنين.
والثاني: أن المقدَّسة: المباركة ، قاله مجاهد.
وفي المراد بتلك الأرض أربعة أقوال.
أحدها: أنها أريحا ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال السدي ، وابن زيد.
قال السدي: أريحا: هي أرض بيت المقدس.
وروي عن الضحاك أنه قال: المراد بهذه الأرض إيلياء وبيت المقدس.
قال ابن قتيبة: وقرأت في مناجاة موسى أنه قال: اللهم إِنَّك اخترت من الأنعام الضائنة ، ومن الطير الحمامة ، ومن البيوت بكة وإِيلياء ، ومن إِيلياء بيت المقدس.
فهذا يدل على أن إِيلياء الأرض التي فيها بيت المقدس.
وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي أن إِيلياء بيت المقدس ، وهو معرَّب.
قال الفرزدق:
وبيتانِ بَيْتُ الله نحْنُ وُلاتُهُ ...
وبَيْتٌ بأعلى إِيلياء مُشرَّفُ
والقول الثاني: أنها الطور وما حوله ، رواه مجاهد عن ابن عباس وقال به.
والثالث: أنها دمشق وفلسطين وبعض الأردُن ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والرابع: أنها الشام كلها ، قاله قتادة.
وفي قوله تعالى: {التي كتب الله لكم} ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه بمعنى أمرَكم وفرض عليكم دخولها ، قاله ابن عباس ، والسدي.
والثاني: أنه بمعنى: وهبها الله لكم ، قاله محمد بن إِسحاق.
وقال ابن قتيبة: جعلها لكم.
والثالث: كتب في اللوح المحفوظ أنها مساكنكم.
فإن قيل: كيف؟ قال: فإنها محرمة عليهم ، وقد كتبها لهم؟ فعنه جوابان.
أحدهما: أنه إِنما جعلها لهم بشرط الطاعة ، فلما عصَوْا حرَّمها عليهم.