{وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً} عطف على {جعل فيكم} وغير الأسلوب فيه لأنه لكثرة الملوك فيهم أو منهم صاروا كلهم كأنهم ملوك لسلوكهم مسلكهم في السعة والترفه ، فلذا تجوز في إسناد الملك إلى الجميع بخلاف النبوة فإنها وإن كثرت لا يسلك أحد مسلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنها أمر إلهي يخص الله تعالى به من يشاء ، فلذا لم يتجوز في إسنادها ، وقيل: لا مجاز في الإسناد ، وإنما هو في لفظ الملوك فإن القول كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذهم الله تعالى ، فسمى ذلك الإنقاذ ملكاً ، وقيل: لا مجاز أصلاً بل جعلوا كلهم ملوكاً على الحقيقة ، والملك من كان له بيت وخادم كما جاء عن زيد بن أسلم مرفوعاً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة كتب ملكاً"وأخرج ابن جرير عن الحسن هل الملك إلا مركب وخادم ودار ، وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو أنه سأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال عبد الله: ألك زوجة تأوي إليها؟ قال ؛ نعم ، قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم ، قال: فأنت من الأغنياء ، قال: فإن لي خادماً ، قال: فأنت من الملوك ، وقيل: الملك من له مسكن واسع فيه ماء جار ، وقيل: من له مال لا يحتاج معه إلى تكلف الأعمال وتحمل المشاق ، وإليه ذهب أبو علي الجبائي ، وأنت تعلم أن الظاهر هنا القول بالمجاز وما ذكر في معرض الاستدلال محتمل له أيضاً.