وقال ابن عباس ومجاهد: جعلهم ملوكاً بالمَنّ والسَّلوى والحَجَر والغَمَام، أي هم مخدومون كالملوك.
وعن ابن عباس أيضاً يعني الخادم والمنزل؛ وقاله مجاهد وعِكرمة والحكم بن عُيَيْنة، وزادوا الزوجة؛ وكذا قال زيد بن أسلم إلاَّ أنه قال فيما يعلم عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"من كان له بيت أو قال منزل يأوي إليه وزوجة وخادم يخدمه فهو ملِك"؛ ذكره النحاس.
ويُقال: من استغنى عن غيره فهو ملِك؛ وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم:"من أصبح آمناً في سِربه معافى في بدنه وله قوت يومه فكأنما حِيزت له الدنيا بحذافِيرها".
قوله تعالى: {وَآتَاكُمْ} أي أعطاكم {مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن العالمين} .
والخطاب من موسى لقومه في قول جمهور المفسرين؛ وهو وجه الكلام.
مجاهد: والمراد بالإيتاء المنّ والسَّلْوى والحَجَر والغمام.
وقيل: كثرة الأنبياء فيهم، والآيات التي جاءتهم.
وقيل: قلوباً سليمة من الغِلّ والغِشّ.
وقيل: إحلال الغنائم والانتفاع بها.
قلت: وهذا القول مردود؛ فإن الغنائم لم تحِل لأحد إلاَّ لهذه الأُمة على ما ثبت في الصحيح؛ وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وهذه المقالة من موسى توطئة لنفوسهم حتى تُعَزَّز وتأخذ الأمر بدخول أرض الجبارين بقوة، وتنفُذ في ذلك نفوذ من أعزه الله ورفع من شأنه.
ومعنى {مِّن العالمين} أي عالَمي زمانكم؛ عن الحسن.
وقال ابن جُبير وأبو مالك: الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ وهذا عدول عن ظاهر الكلام بما لا يحسن مثله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}