فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127173 من 466147

14 - {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ} وعهدهم وكتبنا عليهم في الإنجيل اتباع محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، وبيان صفته، وأن لا يعبدوا إلا الله ولا يشركوا به شيئًا، كما أخدنا الميثاق على بني إسرائيل اليهود، وإنما قال تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} . ولم يقل من النصارى؛ لأنهم الذين ابتدعوا هذا الاسم وسموا به أنفسهم ادعاء لنصر دين الله؛ حيث قالوا لعيسى: نحن أنصار الله، لا أن الله تعالى سماهم به {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} ؛ أي: تركوا نصيبًا عظيمًا مما أمروا به في الإنجيل، وهو الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وخص هذا الواحد بالذكر مع أنهم تركوا أكثر ما أمرهم الله تعالى به؛ لأن هذا هو المعظم والمهم {فَأَغْرَيْنَا} ؛ أي: ألقينا وأوقعنا {بَيْنَهُمُ} ؛ أي: بين فرق النصارى، النسطورية، واليعقوبية، والملكانية، كل فرقة منهم تعادي الأخرى، وقيل: الضمير يعود إلى اليهود والنصارى؛ أي: أوقعنا بين اليهود والنصارى، قاله مجاهد وقتادة والسدي، فإنهم أعداء يلعن بعضهم بعضًا ويكفر بعضهم بعضًا. {الْعَدَاوَةَ} بالقتل والأسر {وَالْبَغْضَاءَ} ؛ أي: البغض في القلب {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} ؛ لأن نسيان حظ عظيم من كتابهم كان سببًا في تفرقهم في الدين، واتباع أهوائهم، وتبع هذا أن وقعت بينهم العداوة والبغضاء بمقتضى سننه تعالى في هذه الحياة.

{وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ} ؛ أي: سوف يخبرهم الله سبحانه وتعالى في الآخرة عند الحساب {بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} ؛ أي: بما كانوا صنعوا في الدنيا، من نقض للميثاق، ونكث للعهد، وتبديل للكتاب، وتحريف للأوامر والنواهي، ويجازيهم على ذلك بقدر ما يستحقون، ليعلموا أنه حكم عدل، لا يظلم مثقال ذرة، وفي هذا وعيد شديد لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت