وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ فِي إيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ النَّوْمِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ إلَى الصَّلَاةِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْوُضُوءِ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ مِنْ النَّوْمِ لَمْ يَكُنْ الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ مُوجِبًا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا وَجَبَ مِنْ النَّوْمِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَدَثٍ آخَرَ وُضُوءٌ آخَرُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَوَضَّأَ مِنْ النَّوْمِ ؟ فَلَوْ كَانَ الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ مُوجِبًا لِلْوُضُوءِ لَمَا وَجَبَ مِنْ
النَّوْمِ عِنْدَ إرَادَةِ الْقِيَامِ إلَيْهَا ، كَالسَّبَبَيْنِ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُوجِبًا لِلْوُضُوءِ ثُمَّ وَجَبَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَجِبْ مِنْ الثَّانِي ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ (مِنْ النَّوْمِ) هُوَ الضَّمِيرُ الَّذِي فِي الْآيَةِ ، فَكَانَ تَقْدِيرُهُ: (إذَا قُمْتُمْ مِنْ النَّوْمِ) عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.