وَقَالَ: هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً إلَّا بِهِ ثُمَّ تَحَدَّثَ سَاعَةً ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ تَوَضَّأَ بِهِ ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ تَحَدَّثَ سَاعَةً ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِي.
وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ} .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ} .
فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا ؛ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَنْ السَّلَفِ مِنْ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ؛ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَالَ: (هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ) وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَثَبَتَ بِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ} غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنَّ فِيهِ ضَمِيرًا بِهِ تَعَلُّقُ إيجَابِ الطَّهَارَةِ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُجْمَلِ الْمُفْتَقِرِ إلَى الْبَيَانِ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِعُمُومِهِ إلَّا فِيمَا قَامَ دَلِيلُ مُرَادِهِ.