وأما البقر فإن كانت لها أسنمة أُشعرت كالبُدن؛ قاله ابن عمر؛ وبه قال مالك.
وقال الشافعيّ: تُقلَّد وتُشعرَ مطلقاً ولم يفرقوا.
وقال سعيد بن جُبَير: تُقلّد ولا تُشعرَ؛ وهذا القول أصحّ إذ ليس لها سَنام، وهي أشبه بالغنم منها بالإبل.
والله أعلم.
الخامسة واتفقوا فيمن قلّد بدَنة على نيّة الإحرام وساقها أنه يصير محرماً؛ قال الله تعالى: {لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله} إلى أن قال: {فاصطادوا} ولم يذكر الإحرام لكن لما ذكر التّقليد عُرِف أنه بمنزلة الإحرام.
السادسة فإن بعث بالهدي ولم يَسُق بنفسه لم يكن محرماً؛ لحديث عائشة قالت: أنا فتلتُ قلائد هَدْيِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديّ؛ ثم قَلَّدها بيديه، ثم بعث بها مع أبي فلم يحرُمْ على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحلَّه الله له حتى نُحِر الهديُ؛ أخرجه البخاريّ، وهذا مذهب مالك والشافعيّ وأحمد وإسحاق وجمهور العلماء.
ورُوي عن ابن عباس أنه قال: يصير مُحرِما؛ قال ابن عباس: من أهدى هدياً حَرُم عليه ما يَحْرُم على الحاجّ حتى يُنحر الهدُي؛ رواه البخاريّ؛ وهذا مذهب ابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جُبير، وحكاه الخطّابي عن أصحاب الرأي؛ واحتجوا بحديث جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبيّ صلى الله عليه وسلم جالساً فقدّ قميصَه من جيبه ثم أخرجه من رجليه، فنظر القوم إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:
"إني أمرتُ ببُدْني التي بعثت بها أن تُقلَّد وتُشَعر على مكان كذا وكذا فلبستُ قميصي ونسيتُ فلم أكن لأُخرج قميصي من رأسي"وكان بعث ببُدْنه وأقام بالمدينة.
في إسناده عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبِيبة وهو ضعيف.
فإن قلّد شاة وتوجه معها فقال الكوفيون: لا يصير محرماً؛ لأن تقليد الشّاة ليس بمسنون ولا من الشعائر؛ لأنه يُخاف عليها الذئب فلا تصل إلى الحرم بخلاف البُدن؛ فإنها تُتْرك حتى ترد الماء وتَرعى الشّجر وتصل إلى الحرم.