وفي صحيح البخاريّ عن عائشة أُم المؤمنين قالت: فَتلتُ قلائدها من عِهْن كان عندي.
العِهْن الصّوف المصبوغ؛ ومنه قوله تعالى: {وَتَكُونُ الجبال كالعهن المنفوش} [القارعة: 5] .
السابعة ولا يجوز بيع الهدي ولا هبته إذا قُلِّد أو أُشعر؛ لأنه قد وجب، وإن مات مُوجِبه لم يُورَثْ عنه ونَفذ لوجهه؛ بخلاف الأُضحِيّة فإنها لا تجب إلاَّ بالذّبح خاصّة عند مالك إلاَّ أن يوجبها بالقول؛ فإن أوجبها بالقول قبل الذّبح فقال: جعلتُ هذه الشاة أضْحِيَّة تعيّنت؛ وعليه؛ إن تلفت ثم وجدها أيام الذّبح أو بعدها ذَبَحَها ولم يَجُز له بيعُها؛ فإن كان اشترى أُضْحِيَّة غيرها ذبحهما جميعاً في قول أحمد وإسحاق.
وقال الشافعيّ: لا بدَلَ عليه إذا ضلّت أو سُرِقت، إنما الإبدال في الواجب.
ورُوي عن ابن عبّاس أنه قال: إذا ضلّت فقد أجزأت.
ومن مات يوم النّحر قبل أن يُضحِّي كانت ضحيّته موروثة عنه كسائر ماله بخلاف الهَدْيِ.
وقال أحمد وأبو ثور: تذبح بكل حال.
وقال الأوزاعيّ: تذبح إلاَّ أن يكون عليه دين لا وفاء له إلاَّ من تلك الأضْحيَّة فتُباع في دَيْنه.
ولو مات بعد ذبحها لم يرثها عنه ورثته، وصنعوا بها من الأكل والصدقة ما كان له أن يَصنع بها، ولا يقتسمون لحمها على سبيل الميراث.
وما أصاب الأضحيّة قبل الذّبح من العيوب كان على صاحبها بدلها بخلاف الهَدْى؛ هذا تحصيل مذهب مالك.
وقد قيل في الهدي على صاحبه البدل؛ والأوّل أصوب.
والله أعلم.
الثامنة قوله تعالى: {ولا آمِّينَ البيت الحرام} يعني القاصدين له؛ من قولهم أَمَّمْت كذا أي قصدته.
وقرأ الأعمش: {ولا آمِّينَ البيت الحرام} بالإضافة كقوله:"غَيْرَ مُحِلّي الصَّيدِ"والمعنى: لا تمنعوا الكفار القاصدين البيت الحرام على جهة التعبّد والقربة؛ وعليه فقيل: ما في هذه الآيات من نهيٍ عن مشرك، أو مراعاة حرمة له بِقلادة، أو أمّ البيت فهو كله منسوخ بآية السيف في قوله: