فعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم يريدون الحرب، فخرج هو والمسلمون للقائهم، يحمل لواءه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلما وصلوا إليهم أقاموا على حصونهم يرمونهم بالنبل والحجارة، ولما اشتد عليهم الحصار، ورأوا أن لا سبيل لهم إلى المقاومة، رضوا بالخروج سالمين، وعلموا أن وعد ابن أبيّ كان هو الغدر والخيانة بعينها، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قادرًا حينئذ على استئصالهم والقضاء عليهم، ولكنه اختار العفو والإحسان، واختار إبعادهم عن المدينة على أن يخرجوا منها، وليس معهم إلا أولادهم وما حملت الإبل إلا السلاح، ورحلوا إلى خيبر، وهذه الآية نزلت بعد هذا كله، لأنها من آخر ما نزل، ولم يعاقب اليهود بعدها على خيانة ولا غدر، ولكنه أوصى بإجلائهم عن جزيرة العرب.