فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127089 من 466147

{وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ}

يَقُولُ:"وَيَعْدِلُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ , فَيُعَاقِبُهُ عَلَى ذُنُوبِهِ , وَيَفْضَحُهُ بِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ , فَلَا يَسْتُرُهَا عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا هَذَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ"

وَجَلَّ وَعِيدٌ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , الْمُتَّكِلِينَ عَلَى مَنَازِلِ سَلَفِهِمُ الْخُيَّارَ عِنْدَ اللَّهِ , الَّذِينَ فَضَّلَهُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَاجْتِنَابِهِمْ مَعْصِيَتَهُ , لِمُسَارَعَتِهِمْ إِلَى رِضَاهُ , وَاصْطِبَارِهِمْ عَلَى مَا نَابَهُمْ فِيهِ. يَقُولُ لَهُمْ: لَا تَغْتَرُّوا بِمَكَانِ أُولَئِكَ مِنِّي , وَمَنَازِلِهِمْ عِنْدِي , فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا نَالُوا مِنِّي بِالطَّاعَةِ لِي , وَإِيثَارِ رِضَايَ عَلَى مَحَابِّهِمْ , لَا بِالْإِمَانِيِّ , فَجُدُّوا فِي طَاعَتِي , وَانْتَهُوا إِلَى أَمْرِي , وَانْزَجِرُوا عَمَّا نَهَيْتُهُمْ عَنْهُ , فَإِنِّي إِنَّمَا أَغْفِرُ ذُنُوبَ مَنْ أَشَاءُ أَنْ أَغْفِرَ ذُنُوبَهُ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِي , وَأُعَذِّبُ مَنْ أَشَاءُ تَعْذِيبَهِ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِي , لَا لِمَنْ قَرُبَتْ زُلْفَةُ آبَائِهِ مِنِّي , وَهُوَ لِي عَدُوٌّ وَلِأَمْرِي وَنَهْيِي مُخَالِفٌ

عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلُهُ: {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ}

يَقُولُ: «يَهْدِي مِنْكُمْ مَنْ يَشَاءُ فِي الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لَهُ , وَيُمِيتُ مَنْ يَشَاءُ مِنْكُمْ عَلَى كُفْرِهِ فَيُعَذِّبُهُ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}

يَقُولُ: لِلَّهِ تَدْبِيرُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا , وَتَصْرِيفُهُ , وَبِيَدِهِ أَمْرُهُ , وَلَهُ مُلْكُهُ , يَصْرِفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ وَيُدَبِّرُهُ كَيْفَ أَحَبَّهُ , لَا شَرِيكَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا لِأَحَدٍ مَعَهُ فِيهِ مُلْكٌ , فَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْقَائِلُونَ: نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ , أَنَّهُ إِنْ عَذَّبَكُمْ بِذُنُوبِكُمْ , لَمْ يَكُنْ لَكُمْ مِنْهُ مَانِعٌ وَلَا لَكُمْ عَنْهُ دَافِعٌ؛ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ بَيْنَ أَحَدٍ وَبَيْنَهُ فَيُحَابِيهِ لِسَبَبِ ذَلِكَ , وَلَا لِأَحَدٍ فِي شَيْءٍ وَمَرْجِعِهِ. فَاتَّقُوا أَيُّهَا الْمُفْتَرُونَ عِقَابَهُ إِيَّاكُمْ عَلَى ذُنُوبِكُمْ بَعْدَ مَرْجِعِكُمْ إِلَيْهِ , وَلَا تَغْتَرُّوا بِالْإِمَانِيِّ وَفَضَائِلِ الْآبَاءِ وَالْإِسْلَافِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت