فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127080 من 466147

وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالْحَقِّ , تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: أَغْرَى بَيْنَهُمْ بِالْأَهْوَاءِ الَّتِي حَدَثَتْ بَيْنَهُمْ , كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ؛ لِأَنَّ عَدَاوَةَ النَّصَارَى بَيْنَهُمْ , إِنَّمَا هِيَ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْمَسِيحِ , وَذَلِكَ أَهْوَاءٌ لَا وَحْي مِنَ اللَّهِ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فمَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِمْ وَتَأْوِيلِهِمْ: فَأَغْرَيْنَا بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , لِنِسْيَانِهِمْ حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ: النَّصَارَى وَحْدَهَا. وَقَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ: فَأَغْرَيْنَا بَيْنَ النَّصَارَى عُقُوبَةً لَهَا بِنِسْيَانِهَا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرَتْ بِهِ. قَالُوا: وَعَلَيْهَا عَادَتِ الْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي بَيْنَهُمْ دُونَ الْيَهُودِ.

عَنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ تَقَدَّمَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا , وَعَلِّمُوا الْحِكْمَةَ وَلَا تَأْخُذُوا عَلَيْهَا أَجْرًا. فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ , فَأَخَذُوا الرِّشْوَةَ فِي الْحُكْمِ وَجَاوَزُوا الْحُدُودَ , فَقَالَ فِي الْيَهُودِ حَيْثُ حَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَمَرَ اللَّهُ: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} وَقَالَ فِي النَّصَارَى: {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}

وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ عِنْدِي مَا قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ , وَهُوَ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِالْإِغْرَاءِ بَيْنَهُمْ: النَّصَارَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَاصَّةً , وَأَنَّ الْهَاءَ وَالْمِيمَ عَائِدَتَانِ عَلَى النَّصَارَى دُونَ الْيَهُودِ , لِأَنَّ ذِكْرَ الْإِغْرَاءِ فِي خَبَرِ اللَّهِ عَنِ النَّصَارَى بَعْدَ تَقَضِّي خَبَرِهِ عَنِ الْيَهُودِ , وَبَعْدَ ابْتِدَائِهِ خَبَرَهُ عَنِ النَّصَارَى , فَأَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مَعْنِيًّا بِهِ إِلَّا النَّصَارَى خَاصَّةً أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ الْحِزْبَانِ جَمِيعًا لِمَا ذَكَرْنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت