وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ ، وَالْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ ، وَلَكِنْ خَصَّهُ بِنَوْمِ اللَّيْلِ ; لِأَنَّهُ رَوَاهُ هُوَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ:"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ"، قَالَ النَّوَوِيُّ ، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ: إِنْ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ كُرِهَ لَهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ،
وَإِنْ قَامَ مَنْ نَوْمِ النَّهَارِ كُرِهَ لَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ .
(قَالَ) : وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ ، بَلِ الْمُعْتَبَرُ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ ، فَمَنْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا كُرِهَ لَهُ غَمْسُهَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ؛ سَوَاءٌ كَانَ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ ، أَوْ نَوْمِ النَّهَارِ ، أَوْ شَكَّ . وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي الْوُضُوءِ
فَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِهِمَا فِيهِ ، وَلَكِنْ ثَبَتَ كَوْنُ غَسْلِهِمَا سُنَّةً مِنْ كَيْفِيَّةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآتِيَةِ .
وَأَمَّا مَسْحُ الْعُنُقِ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ:"إِنَّهُ بِدْعَةٌ". وَابْنُ الْقَيِّمِ:"لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْحِ الْعُنُقِ حَدِيثٌ أَلْبَتَّةَ". وَالصَّوَابُ أَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ ، مَرْفُوعَةٌ وَمَوْقُوفَةٌ وَمُرْسَلَةٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِحُسْنِ بَعْضِهَا ، وَلِذَلِكَ تَعَقَّبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنْفُسُهُمْ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْبَغَوِيَّ ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ، قَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ .