يَعْنِي بِذَلِكَ: وَبَعَثَنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ كَفِيلًا , كَفَلُوا عَلَيْهِمْ بِالْوَفَاءِ لِلَّهِ بِمَا وَاثَقُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُهُودِ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ , وَفِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ.
وَالنَّقِيبُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , كَالْعَرِيفِ عَلَى الْقَوْمِ , غَيْرَ أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرِيفِ , يُقَالَ مِنْهُ: نَقَبَ فُلَانٌ عَلَى بَنِي فُلَانٍ فَهُوَ يَنْقُبُ نَقَبًا , فَإِذَا أُرِيدَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَقِيبًا فَصَارَ نَقِيبًا , قِيلَ: قَدْ نَقَبَ فَهُوَ يَنْقَبُ نَقَابَةً , وَمِنَ الْعَرِيفِ: عَرَفَ عَلَيْهِمْ يَعْرِفُ عِرَافَةً.
فَأَمَّا الْمَنَاكِبُ فَإِنَّهُمْ كَالْأَعْوَانِ يَكُونُونَ مَعَ الْعُرَفَاءِ , وَاحِدُهُمْ مَنْكِبٌ.
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: هُوَ الْأَمِينُ الضَّامِنُ عَلَى الْقَوْمِ.
فَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفُوا بَيْنَهُمْ فِي تَأْوِيلِهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الشَّاهِدُ عَلَى قَوْمِهِ""
وَقَالَ آخَرُونَ: النَّقِيبُ: الْأَمِينُ
وَإِنَّمَا كَانَ اللَّهُ أَمَرَ مُوسَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْثِهِ النُّقَبَاءَ الِاثْنَيْ عَشَرَ مِنْ قَوْمِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى أَرْضِ الْجَبَابِرَةِ بِالشَّامِ لِيَتَجَسَّسُوا لِمُوسَى أَخْبَارَهُمْ إِذْ أَرَادَ هَلَاكَهُمْ , وَأَنْ يُورِثَ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ مُوسَى وَقَوْمَهُ , وَأَنْ يَجْعَلَهَا مَسَاكِنَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مَا أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ , وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ , فَبَعَثَ مُوسَى الَّذِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِبَعْثِهِمْ إِلَيْهَا مِنَ النُّقَبَاءِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَقَالَ اللَّهُ} لِبَنِي إِسْرَائِيلَ {إِنِّي مَعَكُمْ}