وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الِالْتِزَامِ أَنَّهُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَوَحَّدُ بِهَا شَخْصِيَّةُ الْأُمَّةِ ، فَإِنَّمَا الْأُمَمُ بِالصِّفَاتِ وَالْأَعْمَالِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَهَا ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ فِي تَعْلِيلِ النَّهْيِ عَنْ الِاخْتِلَافِ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ . وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ بِعَدِّ التَّرْتِيبِ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ ، وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ ، وَنَحْمَدُ اللهَ أَنْ كَانَ الْخِلَافُ بِالْقَوْلِ لَا بِالْعَمَلِ ، فَالْجَمِيعُ يُرَتِّبُونَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ كَمَا رَتَّبَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُنَّتِهِ ، وَلَوْ عَمِلَ النَّاسُ بِدَعْوَى الْجَوَازِ ، فَتَوَضَّأَ كُلُّ أَهْلِ مَذْهَبٍ بِكَيْفِيَّةٍ لَكَانَ عَمَلُهُمْ هَذَا مِنْ شَرِّ مَا تَفَرَّقُوا فِيهِ ، فَتَفَرَّقَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَضَعُفَ مَجْمُوعُهُمْ .
(النِّيَّةُ لِلْوُضُوءِ كَكُلِّ عِبَادَةٍ) رُوِيَ عَنْ أَئِمَّةِ آلِ الْبَيْتِ ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَعَنْ أَشْهَرِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ، اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ ; فَهُوَ مَذْهَبُ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَاللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ بْنِ