والإيمان فيه حياة القلوب والمشاعر، وهو حياة في القصد والاتجاه، وهو حركة بانية مثمرة قاصدة لا خمود فيها ولا همود.
والكفر موت في الضمير، وانقطاع عن مصدر الحياة الأصيل، وانفصال عن الطريق الواصل، وعجز عن الانفعال والاستجابة.
ولكل طبيعته .. ولكل عمله .. ولكل جزاؤه .. ولن يستوي عند الله هذا وهذا: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) } [الحشر: 20] .
والإيمان يذكر الإنسان دائماً بالنعم الكبرى التي سخرها الله له في هذا الكون، ويذكره بالمنعم الوهاب، ومن ثم يوجهه إلى الأدب الواجب في شكر هذه النعم، وشكر المنعم، وتذكره بالله كلما عرضت النعمة، لتبقى القلوب موصولة بالله عند كل حركة في الحياة.
فسبحان المنعم الذي خلق كل شيء، وتفضل على عباده بكل شيء: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) } [لقمان: 20] .
والمؤمن هو الذي ينسب النعم كلها للمنعم سبحانه، ويعلم أنه ليس بقادر على
مقابلة نعم الله بمثلها، وأنه لا يملك إلا الشكر مقابل النعم.
والأدب الواجب في حق المنعم أن المؤمن كلما استمتع بنعمة من نعم الله التي تغمره والتي يتقلب في أعطافها كل حين أن يذكر ربه حامداً له مثنياً عليه، ليبقى القلب موصولاً بربه، ذاكراً عابداً خاشعاً شاكراً في جميع أحواله.