وإنها لأمانة الخلافة في الأرض، وقيادة الناس إلى طريق الله، وتحقيق كلمته في عالم الحياة، فهي أمانة كريمة وهي أمانة ثقيلة، وهي من أمر الله، يضطلع بها الناس، ومن ثم تحتاج إلى طراز خاص يصبر على البلاء.
وما يستوي عند الله الإيمان والكفر، ولا المؤمنون والكفار، ولا الأبرار والفجار، فلكل فكر، ولكل عمل، ولكل علامة، ولكل جزاء.
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} [السجدة: 18 - 20] .
إن بين طبيعة الإيمان وطبيعة كل من النور والبصر والظل والحياة صلة، كما أن بين طبيعة الكفر وطبيعة كل من العمى والظلمة والحرور والموت صلة كما قال سبحانه: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) } [فاطر: 19 - 22] .
إن الإيمان نور في القلب، ونور في الجوارح، ونور في الحواس، نور يكشف حقائق الأشياء والقيم، وينسبها إلى خالقها ومدبرها ومالكها وهو الله، فالمؤمن ينظر بهذا النور.
أما الكفر فهو عمى في القلب، يعمي عن رؤية دلائل الحق، وعمى عن رؤية
حقائق الوجود، وحقائق الأشياء والقيم.
والإيمان بصر يرى رؤية حقيقية صادقة، ويمضي بصاحبه في الطريق على نور مبين، والكفر ظلمات، وكلما أبعد الناس عن نور الإيمان يقعون في ظلمات من شتى الأنواع، تعز فيها الرؤية لشيء من الحق.
والإيمان ظل ظليل، تستروحه النفس، ويرتاح له القلب، ظل من هاجرة الشك والقلق والحيرة في التيه المظلم بلا دليل.
والكفر هاجرة حرور تلفح القلب فيه لوافح الحيرة والقلق، وعدم الاستقرار على هدف، وعدم الاطمئنان إلى نشأة أو مصير، ثم تنتهي إلى حر جهنم ولفحة العذاب هناك.