فمن رزقه الله هذا النظر وهذا الفكر وهذا التأمل زاد إيمانه، وصلح يقينه، وحسنت أعماله، وأقبل على الطاعات، ونفر من المعاصي، وخلصت حياته لربه، واشتغل بعبادة مولاه، وحقق مراد الله منه بالطاعة والعبادة كما قال سبحانه: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) } [الأنعام: 162، 163] .
والإيمان بالله وتقواه متصل بواقع الحياة، وما بعد الحياة، مؤهل لفيض بركات السماء والأرض كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) } [الأعراف: 96،97] .
والإيمان بالله دليل على حيوية في الفطرة، وسلامة في أجهزة الاستقبال، وصدق في الإدراك الإنساني.
والإيمان بالله قوة دافعة دافقة، تجمع جوانب الكائن البشري كله، وتتجه به إلى وجهة واحدة، تستمد من قوة الله، وتعمل لتحقيق مشيئة الله في خلافة الأرض وعمارتها، ودفع الفساد والفتنة عنها.
والإيمان بالله تحرر من العبودية للهوى .. ومن العبودية للعبيد .. ومن تحرر من ذلك فهو أقدر على الخلافة في الأرض خلافة راشدة، من العبيد للهوى، ولبعضهم بعضاً.
وتقوى الله يقظة واعية، تصون من الاندفاع والتهور والغرور، وتوجه الجهد البشري وتضبطه، فلا يعتدي ولا يتهور، ولا يتجاوز الحدود.
والله عزَّ وجلَّ يريد من البشر أن تسير حياتهم هكذا، إيان وتقوى، متحررة من الهوى والطغيان البشري، خاشعة لله، تسير سيرة صالحة منتجة، تستحق مدد الله بعد رضاه، فلا جرم تحفها البركة، ويعمها الخير، وتنعم يالأمن.
والبركات التي يعد الله بها الذين يؤمنون ويتقون ألوان شتى: