فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115193 من 466147

والمؤمنون يتوجهون إلى ربهم بالطاعة والتسليم، لأنهم يعرفون أنهم صائرون إليه، فيقبلون على طاعته، ويطلبون مغفرته كما قال سبحانه: {كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) } [البقرة: 285] .

فالإيمان يولد السمع والطاعة لله ورسوله.

السمع لكل ما جاء من عند الله، والطاعة لكل ما أمر به الله.

وهم مع السمع والطاعة يشعرون بالتقصير، والعجز عن توفية نعم الله حق شكرها، وفرائض الله حق أدائها، فيطلبون مغفرته من التقصير، وتداركهم برحمته، لأنهم يعرفون عظيم حقه، ومقدار تقصيرهم في حقه.

وطلب الغفران إنما يكون بعد الاستسلام لله، وإعلان السمع والطاعة له، واليقين بأن المصير إليه سبحانه في الدنيا والآخرة.

المصير إليه في الدنيا في كل أمر وفي كل عمل، فلا منجى من الله إلا إليه، ولا عاصم من قدره ولا نجاة من عقابه، إلا برحمته وغفرانه.

والمصير إليه في الآخرة فالخلق لله، وهم إليه راجعون، فمن قدم بالإيمان أدخله الجنة، ومن جاء بالكفر والمعاصي أدخله النار.

وإذا جاء الإيمان في حياة الإنسان جاءت التقوى.

والتقوى: هي الاستقامة والخوف من الله وحده، ومراقبته وحده في جميع الأحوال.

وتقوى الله هي التي تربط القلوب بالله، وحين يتصل القلب بالله فإنه سيعظم ربه، ويتمثل أمره، ويحقر كل قوة غير قوته.

والإيمان يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي.

وما أسرع زوال الإيمان أو ضعفه عند لذعة المصائب، ومواهة الأخطار، ولسعة

الحوادث المؤلمة إلا من ثبته الله وأعانه.

فمن الناس من هو ضعيف الإيمان، إن أصابه خير اطمأن بذلك الخير، لا بإيمانه، وإن أصابته فتنة من حصول مكروه، أو زوال محبوب ارتد عن دينه، فما أخسر هذا في الدنيا والآخرة: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) } [الحج: 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت