والقلوب مفطورة على الإقرار بالله، وحب الحق وبغض الباطل، لكن قد يعرض لها ما يفسدها، إما من الشبهات التي تصدها عن التصديق بالحق، وإما من الشهوات التي تصدها عن اتباعه.
والإيمان في القلب لا يكون إيماناً بمجرد تصديق ليس معه عمل القلب، من محبة الله ورسوله، وخوف الله وخشيته، والتوكل عليه.
والإيمان إنما يكون إذا كان المخبر به من الأمور الغائبة، فيقال لملخبر آمنا له، ويقال للمخبر به آمنا به، أما المشاهدات والمحسوسات فتحصل معرفتها بالرؤية القاطعة للشك.
والمؤمن لا بدَّ له من التصديق بالحق والمحبة له، وإذا قام ذلك بالقلب لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال والأعمال.
وكل ما يظهر على البدن سببه ما في القلب، وكل من القلب والبدن يؤثر في الآخر، لكن القلب هو الأصل، والبدن فرع له، والفرع يستمد من أصله، والأصل يثبت ويقوى بفرعه: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) } [إبراهيم: 24، 25] .
وحصول العلم والإيمان في القلب، كحصول الطعام والشراب في المعدة، فالجسم يحس ويتلذذ بالطعام والشراب، وكذلك القلب يحس بما يتنزل إليه من العلم والإيمان، الذي هو غذاؤه ودواؤه وشفاؤه.
والفطرة الإنسانية التي فطر الله عليها العباد تكملها الفطرة الشرعية التي جاء بها الأنبياء، فإن الفطرة تعلم الأمر مجملاً، والشرعية تفصله وتبينه، وتشهد بما لا تستقل الفطرة به.
والإسلام والإيمان متلازمان كالروح والبدن، فكما لا يوجد روح إلا مع البدن، ولا يوجد بدن حي إلا مع الروح، فكذلك لا يوجد إيمان بلا إسلام.
فالإيمان كالروح، فإنه قائم بالروح ومتصل بالبدن، والإسلام كالبدن، ولا يكون البدن حياً إلا مع الروح، وإسلام المنافقين كبدن الميت جسد بلا روح.