ولما جاء الإيمان في حياة الصحابة جاء أمران:
الأول: الاستعداد لفعل الأوامر والتلذذ بها، والتنافس فيها، والمسارعة إليها.
الثاني: النصرة من الله، وإحقاق الحق، وإبطال الباطل، والتمكين في الأرض.
وكل من أقر بلا إله إلا الله في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - تغير فكره .. وتغير يقينه .. وتغير شكله .. وتغير شغله .. وتغير عمله .. وتغير مقصد حياته: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) } [البقرة: 138] .
وقد كان إيمان الصحابة قوياً في أعماق قلوبهم، فكلما اصطدمت أحوالهم الخاصة بأوامر الله آثروا دين الله على أحوالهم، ولم يبالوا بها.
فتحملوا الجوع والعطش، ومفارقة الأهل والأوطان، وصبروا على كيد الأعداء
وأذاهم، وقدموا أموالهم وأنفسهم وأوقاتهم كلها للدين.
وبذلك نزلت عليهم السكينة .. وفازوا بنصرة الله حينما ضحوا من أجل لا إله إلا الله بأموالهم وأنفسهم .. وأوقاتهم وشهواتهم .. وجاههم وديارهم .. وهاجروا ونصروا .. وقاتلوا وقتلوا.
ولذلك كلهم رضي الله عنهم ورضوا عنه كما قال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [التوبة: 100] .
وقد كانت الأخلاق العالية منثورة في الأنبياء والرسل، ثم جمعها الله في خاتم رسله سيد الأنبياء محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، ثم فرقها في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأصاب منها القرن الأول أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسنها وأعظمها، وأشرفها وأكملها.
فقد كانت في الصحابة رضي الله عنهم صفات عجيبة من الإيمان والعلم .. والحياء والحلم .. والإحسان والإيثار .. والطاعة لله ورسوله .. وأحسن الأخلاق والآداب .. والحب في الله .. وحسن العبادة .. والدعوة إلى الله .. والجهاد في سبيله ..