فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115166 من 466147

ومن أكمل لله ما يحب في الدنيا من الإيمان والأعمال الصالحة أكمل الله له ما يحب يوم القيامة من الشهوات والمسرات: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) } [السجدة: 17] .

والإيمان درجات متفاوتة لا يحصيها إلا الله.

والعباد بالنسبة للإيمان ثلاثة أقسام:

الأول: مَن إيمانهم ثابت لا يزيد ولا ينقص وهم الملائكة.

الثاني: من إيمانهم يزيد ولا ينقص وهم الأنبياء والرسل، الذين رباهم الله واصطنعهم لنفسه من البشر.

الثالث: مَن إيمانهم يزيد وينقص، وهو إيمان بقية البشر، وهؤلاء إيمانهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

فإذا زاد الإيمان جاء الإقبال على الطاعات، والنفرة من المعاصي.

وإذا نقص الإيمان ضعف الإقبال على الطاعات وجاءت الرغبة في المعاصي.

فكل طاعة تزيد الإيمان .. وكل معصية تنقص الإيمان .. وكل طاعة تزيد نور القلب .. وكل معصية تملأ القلب ظلمة.

والإنسان كالبذرة فيها شجرة كاملة، فإذا بذرناها واجتهدنا عليها، ظهرت

جذورها وأغصانها وأوراقها وأزهارها وثمارها.

وكذلك الإنسان فيه طاقات واستعدادات للخير والشر.

فإذا اجتهدنا عليه، ودخل الإيمان في قلبه، ظهرت طاقاته المحمودة من العلم والعبادة والدعوة، وحسن المعاملات والمعاشرات والأخلاق، وظهرت زينته على بدنه، كما تظهر الأوراق والزهور والثمار على الشجرة.

فكما أنه إذا دخل الماء إلى الشجرة تفتحت بالأوراق والأزهار والثمار، فكذلك إذا دخل الإيمان في القلب أثمر الأعمال الصالحة، وتفتحت الجوارح بالأعمال والعبادات والدعوة، وطلب الأعمال كما يطلب العطشان الماء.

والإيمان له ركنان لا يقوم إلا بهما:

أحدهما: السمع المتضمن للقبول، لا مجرد سمع الإدراك المشترك بين المؤمنين والكفار.

والثاني: الطاعة المتضمنة لكمال الانقياد بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي.

وفي ذلك كمال الإيمان .. وكمال القبول .. وكمال الانقياد كما قال سبحانه: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور: 51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت