ولا يجزي باطن لا ظاهر له، إلا إذا تعذر مؤقتاً بعجز أو إكراه أو خوف هلاك.
وتخلف العمل ظاهراً مع عدم المانع دليل على فساد الباطن، وخلوه من الإيمان، ونقصه دليل على نقصه، وظهور العمل الصالح دليل قوة الإيمان، وأكثر الناس، أو كلهم يدعون الإيمان: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) } [يوسف: 106] .
وأكثر المؤمنين عندهم إيمان مجمل، وأما الإيمان المفصل بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - معرفةً وعلماً، وإقراراً ومحبة، ومعرفة بضده وكراهيته، فهذا إيمان خواص الأمة من الأنبياء والصديقين.
وكثير من الناس حظهم من الإيمان الإقرار بوجود الله، وأنه وحده الذي خلق السموات والأرض وهذا لا يكفي.
وآخرون الإيمان عندهم هو النطق بالشهادتين، سواء كان معه عمل أو لم يكن، وسواء وافق تصديق القلب أو خالفه.
وآخرون الإيمان عندهم عبادة الله بحكم أذواقهم ومواجيدهم، وما تهواه نفوسهم، من غير تقيد بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وآخرون عندهم الإيمان مجرد تصديق القلب بأن الله سبحانه خالق السموات والأرض، وأن محمداً عبده ورسوله، وإن لم يقر بلسانه ولم يعمل شيئاً.
وآخرون عندهم الإيمان ما وجدوا عليه آباءهم وأسلافهم بحكم الاتفاق كائناً ما كان، يرونه حقاً يجب اتباعه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) } [لقمان: 21] .
وآخرون عندهم الإيمان مكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه، وإحسان الظن بكل
أحد، وترك الناس وغفلاتهم.
وآخرون عندهم الإيمان التجرد من الدنيا وعلائقها، وتفريغ القلب منها، والزهد فيها، فإذا رأوا رجلاً هكذا جعلوه من سادات أهل الإيمان، وإن كان منسلخاً من الإيمان علماً وعملاً.
وأضل من هؤلاء من جعل الإيمان هو مجرد العلم وإن لم يقارنه عمل.
وكل هؤلاء لم يعرفوا حقيقة الإيمان، ولا قاموا به، ولا قام بهم، ولا ذاقوا طعمه ولا حلاوته.