"قال قتادة: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله إن أهل بيت منا أهل جفاء ، عمدوا إلى عمي رفاعة بن زيد فنقبوا مشربة له ، وأخذوا سلاحه وطعامه ، فليردوا علينا سلاحنا ، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأنظر في ذلك ، فلما سمع ذلك بنو أبيرق أتوا رجلاً منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك ، واجتمع إليه ناس من أهل الدار فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا ، أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته. فقال: عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت ؟"
قال قتادة: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فأتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي ما صنعت ؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: الله المستعان... فلم نلبث أن نزل القرآن {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً} لبني أبيرق {واستغفر الله} أي مما قلت لقتادة {إن الله كان غفوراً رحيماً ، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم} إلى قوله {ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً} أي أنهم لو استغفروا الله لغفر لهم {ومن يكسب إثماً} إلى قوله {فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً} قولهم للبيد {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك} يعني أسير بن عروة وأصحابه إلى قوله {فسيؤتيه أجراً عظيماً} .