قوله تعالى: (وَخُذُوا حِذْرَكُم) احتراز؛ لأنه لما رفع عنهم الجناح في حمل السلاح حالة المطر والمرض قد يتوهم أنهم يترخصون ويتركون الحذر ولا ينشغلون به فأخبره من ذلك وأمرهم بأخذ الحذر، بل الأمر هنا آكد؛ لأن الحذر من العدو حالة عدم السلاح أشد منه حالة حمل السلاح.
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) .
قال الزمخشري: إن كان يقال: (وَخُذُوا حِذْرَكُم) إن كان العدو حريصا على قتالكم، أو يقال: (وَخُذُوا حِذْرَكُم) فإن الله أعد لكم أجرا عظيما، ثم أجاب بأن ذلك إشارة إلى ما حصل في قلب العدو من الرعب والإهانة في الدنيا أي بحالة خوف ومهانة وإذلال، بحيث لَا يخافون منهم بوجه وهذا بناء على العذاب، ثم سوى ابن عرفة، ويحتمل أن يكون أخرويا مثل ما قال الزمخشري: ويكون من باب الاستدلال
باللازم على الملزوم إن الله يعذبهم في الآخرة العذاب العظيم، وتعذيبه إياهم دليل على حربهم وكمال مشاقتهم لكم فخذوا حذركم منهم.
قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ ... (103) }
قال ابن عرفة: القضاء في لفظ الشرع، يراد به نفس فعل العبادة، أما إذا لو قضاء وأكثر ما يطلق على الأداء في السنة حملة الشريعة بجعله قسيما للأول والمراد هنا فعل العبادة.
قوله تعالى: (قِيَامًا وَقُعُودًا) .
كقولهم: ضربته الظهر والبطن، ابن عرفة: وفي الآية دليل على أن الصلاة لا تجرى بمجرد القصد والنية فقط، وهي صلاة من لَا يقع منه إلا غفلة؛ لأن الآية اشتملت على أصل فلا يجزئ المكلف في الصلاة ويخرجه من عهدتها وهو من فعلها على خفية، ومذهب أبي حنيفة هنا كمذهب أصبغ في عدم الماء والصعيد أنه يقضي ولا يصلي وعطف هذه المذكورات يدل على أنها في معنى شيء واحد، ولو كانت متداخلة لجاءت غير معطوفة.
قوله تعالى: (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ) .
الطمأنينة: سكون النفس من الألم سواء كان ألم مرض، أو ألم خوف من العدو وهذه حقيقتها اللغوية، قيل له: بأن الطمأنينة في العرف الأمن من العدو فإن جعلتها في اللغة عامة لزمك النقل والأصل عدمه، فقال: نقول إنها للقدر المشترك فاستعملت في العرف في أحد.
قوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ) .