والمعنى أنتم الذين جادلتم عنهم أي: عن بني أبيرق في الحياة الدنيا {فَمَن يُجَادِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ القيامة} أي: فمن يخاصم الله في الآخرة ؟"أم من يكون عليهم وكيلاً"؟ أي من ذا الذي يتوكل لها ، ولا الخائنين يوم القيامة في خصومتهم بين يدي ربهم ، الذي يعلم الغيوب ، ولا يستر عليه شيء مما بيتم وما صنعتم.
قوله: {وَمَن يَعْمَلْ سواءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} الآية.
هذه الآية نزلت في الذين يختانون أنفسهم الذين ذكرهم الله أولاً [و] أخبر أنه من عمل سوءاً [أ] وذنباً أو ظلم نفسه بأن ألزمها ما يستحق عليه العقوبة {ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله} أي: يستدعي المغفرة من الله فإنه يجد الله غفوراً لذنبه ، رحيماً به ، وهي عامة في كل من أصاب ذنباً .
قوله: {وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ على نَفْسِهِ} الآية.
المعنى: من يكسب ذنباً فإنما وباله على نفسه دون غيره ، فالمعنى ، لا تجادلوا عن من اختان نفسه ، فإن من كسب ذنباً فإنما هو راجع عليه {وَكَانَ الله عَلِيماً} أي: عالماً بما تصنعون أيها المجادلون وجميع خلقه.
و {حَكِيماً} بسياستكم وجميع خلقه.
قوله: {وَمَن يَكْسِبْ خطيائة أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} الآية.
الخطيئة ما أتاه الإنسان [من ذنب] متعمداً ، وغير متعمد والإثم ما أتاه متعمداً فقط . ومن أجل ذلك فصل بينهما في الاكتساب.
فالمعنى: ومن يكسب خطيئة على غير عقد منه لها ، أو إثماً على عمد منه ، {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} أي يضيف ذلك إلى بريء {فَقَدِ احتمل بُهْتَاناً} أي تحمل بفعله ذلك فرية وكذباً وإِثْماً عَظِيماً.
وقيل: إن الخطيئة والإثم واحد ، ولكن لما اختلف اللفظان جاز.
وقيل: إن الخطيئة هي الصغيرة ، والإثم في الكبيرة ولذلك انفصلا.