وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ تَابِعٌ لِلنُّصْرَةِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَدْخُلْنَ فِي الْعَقْلِ لِعَدَمِ النُّصْرَةِ فِيهِنَّ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ اعْتِبَارِ النُّصْرَةِ فِي الْعَقْلِ.
وَأَمَّا الْعَقْلُ بِالْحِلْفِ فَإِنَّ سَعْدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ رَوَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا حَلِفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إلَّا شِدَّةً} فَأَثْبَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلْفَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَقَدْ كَانَ الْحِلْفُ عِنْدَهُمْ كَالْقَرَابَةِ فِي النُّصْرَةِ وَالْعَقْلِ ، ثُمَّ أَكَّدَهُ الْإِسْلَامُ.
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَحَلِيفُهُمْ مِنْهُمْ} .
وَقَدْ كَانَتْ ظَهَرَتْ خَيْلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَرَبَطَهُ إلَى سَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ: عَلَامَ أُحْبَسُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِك.
فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ نَفَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلْفَ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ: {لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ} .
قِيلَ لَهُ: مَعْنَاهُ نَفْيُ التَّوَارُثِ بِهِ مَعَ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُورِثُونَ الْحَلِيفَ دُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، فَأَمَّا حُكْمُ الْحِلْفِ فِي الْعَقْلِ وَالنُّصْرَةِ فَبَاقٍ ثَابِتٌ ؛ وَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ ثَابِتٌ يُعْقَلُ بِهِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ.