وروي أن طعمة قال لليهودي صاحب الدرع: إنك إنما استودعت درعك عند فلان ، وأنا أشهد لك عليه ، ثم ألقى طعمة الدرع في دار ذلك الرجل الذي يريد أن يشهد عليه فجادل الأنصار عن طعمة أنه لم يفعل شيئاً ، وأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله ، جادل عن طعمة وأكذب اليهودي ، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل فأنزل الله عز وجل {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذين يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} إلى رأس ثلاث آيات .
ولما نزل القرآن في طعمة لحق بقريش وارتد ، ثم عاد ، إلى مشربة الحجاج حليف لبني عبد الدار فنقبها فسقط عليه حجر ، فوحل لحمه ، فلما أصبح أخرجوه ، ونفوه من مكة فخرج فلقي ركباً فعرض لهم ، وقال: ابن سبيل منقطع به ، فحملوه حتى إذا جن الليل عدا عليهم ، فسرقهم ، ثم انطلق ، فخرجوا في طلبه فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات.
قال ابن جريج: فهذه الآيات كلها فيه نزلت.
ومعنى: {يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} أي: يُخوِّنونها ، أي: يجعلونها خونة أي: يلزمون الخيانة.
{إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً} أي: لا يحب من كانت هذه صفته.
قوله: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناس} أي يخفون أمر خيانتهم من الناس الذين لا يملكون لهم ضراً ولا نفعاً.
و {وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله} الذي هو مطلع عليهم ، ويعلم ما تخفون فهو أحق أن
يستخفى منه {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يرضى مِنَ القول} وذلك أنهم قالوا: تقول إن اليهودي سرقها ، ويحلف طعمة على ذلك ، فيقبل من طعمة بيمينه ، لأنه على دين محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يقبل من اليهودي لأنه على غير دينه فهذا ما أعدوا في الليل.
وقيل: يبيتون"يبدلون ، وقيل يؤلفون".
وهذا كله في الرهط الذي مشوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شأن طعمة يبرئونه وهم يعلمون أنه سارق الدرع.