فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113267 من 466147

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]

هابيل - إذن - يسأل قابيل: وما ذنبي أنا في ذلك ، إن الله هو الذي يتقبل القربان وليس أنا فلماذا تقلتني ؟

ويستمر القول الحكيم:

{لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 28]

وماذا يقول الحق من بعد ذلك:

{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 30]

كأن مسألة القتل كانت عملية شاقة وليست سهلة ، وأخذت مغالبة. وعلى سبيل المثال: لن يقول أحد:"لقد طوعت الحبل"ولكن هناك من يقول:"أنا طوعت الحديد". وسعار الغضب جعل قابيل ينسى كل شيء وقت الجريمة ، وبعد أن وقعت ، وهدأ سعار الغضب الذي ستر موازين القيم ، هنا ظهرت موازين القيم ناصعة في النفس.

ولذلك نجد من يرتكب جريمة ما ، ويتجه بعد ذلك لتسليم نفسه إلى الشرطة ، وهو يفعل ذلك لأن سعار الجريمة انتهى وظهر ضوء موازين القيم ساطعاً. وعلى ذلك نفهم قول الحق: {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} .

وهذا يدل على أن من يصنع جريمة ثم يرمي البريء بالإثم إنما يرتكب عملأً يتطلب مشقة وتتنازعه نفسه مرة بالندم ؛ لأنه فعل الجريمة ، وتنازعه نفسه مرة ثانية لأنه رمى بريئاً بالجريمة ؛ لذلك قال الحق: {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} وساعة نسمع كلمة"بهتان"فهي مأخوذة من مادة"بهت".

والبهتان هو الأمر الذي يتعجب من صدوره من فاعله. مثال ذلك قوله الحق في شرح قضية سيدنا إبراهيم مع النمرود ، حيث يقول سبحانه على لسان سيدنا إبراهيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت